أحياء بيروت المدمرة: بين جهود التعافي والأطماع العقارية

منى فواز, سهى منيمنة - 06.11.2020
أحياء بيروت المدمرة: بين جهود التعافي والأطماع العقارية
ينبغي اعتبار الانفجار اضطراباً سيعزز من سطوة الآليات المنتهجة مسبقًا، والتي ستُهجر عددًا كبيرًا من السكان و العاملين في الأحياء المحيطة بالمرفأ. 
قامت ردود الفعل على انفجار بيروت بدق ناقوس خطر التهجير الدائم، وسرعان ما توجهت أصابع الاتهام صوب المشاريع العقارية الاستغلالية الكفيلة بتسريع عملية التهجير. وافق البرلمان في 30 أيلول على إجراءات يدّعي أنها ستوقف انتزاع أراضي العقارات التي يملكها السكان المتضررون من الانفجار، لكن هذا الخطاب، الذي قد يبدو رحيمًا، يتغاضى بشكل واضح عن تاريخ موجات كبيرة من الطرد والإخلاء امتدت لعدة عقود من الزمن في مناطق مثل الجعيتاوي، ومار مخايل، والجميزة. عوضًا عن إحداث صدمة أو تغيير في الطبيعة السكنية و الاجتماعية للأحياء التي تشكل هذه المناطق، ندعو لأن يتم النظر للانفجار كاضطراب سيعزز سطوة الآليات المنتهجة مسبقًا، والتي ستُهجر عددًا كبيرًا من السكان و العاملين في الأحياء المحيطة بالمرفأ. ففي حال كان القائمون على تعافي بيروت جادين في سعيهم لإعادة الناس، عليهم أن يواجهوا القوى البنيوية والمؤسسية التي تسببت بنزعات التهجير التي سبقت الانفجار بفترة طويلة.

نُشر هذا المقال أولاً على موقع مصدر عام في 6 تشرين الثاني، 2020.يمكنكم قراءة المقال باللغة العربية كاملاً على موقع المصدر.

نزعات التطوير الحضري لما قبل الانفجار

تندرج أولى موجات التهجير (1996-2008) في هذه الأحياء المتضررة ضمن إطار النزعات السكنية التجددية، وهي عمليات تغيير حضرية/طبقية تتم من خلال تدفق كبير لسكان و شركات أكثر ثراءً هذه الأحياء1. تسببت حفنة من المطورين العقاريين ممن وجدوا فرصًا عقارية في هذه الأحياء بأولى مظاهر هذه النزعات في بداية التسعينات، ومنهم شركات استثمار متأثرة بمشروع إعادة الإعمار في منطقة بيروت التاريخية الذي تديره الشركة العقارية الخاصة سوليدير على الطرف الغربي للأحياء المدمرة. كان البعض الآخر مالكو أراضٍ يعيدون تطوير أملاكهم الخاصة. بدءًا بالعام 2009، ساهمت طبقات ثقافية وترفيهية في ازدياد مضطرد في المشاريع التطويرية، إذ وَجدت هذه الطبقات في الجانب التاريخي للمباني والمدى القريب منها سيرًا على الأقدام المكان المثالي لحياة الليل والصناعات الإبداعية. اشتدت لاحقًا الصراعات حول الاستعمالات الصباحية والمسائية للمنطقة، وفيما استطاع سكان الجميزة الميسورون على ضبط الفعاليات الترفيهية الصاخبة، كان على سكان مار مخايل إما أن يتكيفوا مع الإزعاج أو أن يرحلوا. تسببت أرباح المحلات الطائلة والقوة الشرائية العالية للمستأجرين بعواقب سلبية على السكان، ووسعت فجوة الإيجارات وحفزت مالكي البيوت على إنهاء عقود الإيجار القديمة، مما ساهم في تسريع الإخلاءات. برز محفِّز للإخلاء والتهجير أشد خطورة، يتمثل بإخضاع سوق العقارات للأطماع المالية. تنسجم هذه العملية مع المرحلة الحالية من النيولبرالية العالمية، والتي يشار إليها في بعض الأحيان بالأمْوَلة2. من خلال الاعتماد على عمليات بيع الأراضي لاستقطاب رأس المال الأجنبي، أعطى صناع القرار اللبنانيون الأفضلية لدور الأرض كاستثمار مالي، طغى على أدوارها الأخرى كمأوى أو مكان عمل. يكشف بحثنا أن عشرة قوانين على الأقل صدرت بين عامي 1999 و2011 لتحفيز تدفق رأس المال في البيئة العمرانية.1 سميث، ن. (1979). "Toward a Theory of Gentrification a Back to the City Movement by Capital, Not People" مجلة رابطة التخطيط الأميركية 45(4): 538-5482 كريجنن، م. (2018).  "Beirut and the Creation of the Rent Gap"أوربان جيوغرافي  39(7)، 1041-1059