قاعدة بيانات البيئة العمرانية والطبيعية في النبطية
الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان / أبريل 2026، تُواصِل إسرائيل إلحاق دمارٍ واسع النطاق بمختلف أنحاء لبنان، فيما يتحمّل جنوبه القسط الأكبر من وطأة هذا العدوان الوحشيّ. وفي سياق الإسهام في رفع مستوى الوعي، وتعزيز المساءلة، ودعم جهود التعافي، ينشر مختبر المدن في بيروت (BUL) اليوم إنجازًا خرائطيًّا أوَّل يركّز على مدينة النبطيّة ومحيطها. ويأتي هذا العمل حصيلة توثيقٍ وتحليلٍ مُعمّقَين أنجزهما فريق المختبر خلال الأشهر الماضية، ليُشكّل الدفعة الأولى من جهدٍ منهجيّ يُتوخّى منه إنتاج طبقاتٍ اجتماعيّة-مكانيّة دقيقة، مُسنَدة جغرافيًّا ومُفصَّلة لجنوب لبنان، ما يوفّر أساسًا للأرشفة في أفق التعافي (Al Harithy et al.، 2025).
تندرج خريطة النبطيّة ومحيطها ضمن مسعًى أوسع لتوثيق وتحليل الطبقات العمرانيّة والطبيعيّة لجغرافيا جنوب لبنان المجروحة، في خطوة متواضعة، لكن فعليَّة، ترمي إلى مقاومة إغلاق الأفق المستقبليّ الذي يسعى العنف الإسرائيليّ إلى فرضه. وانطلاقًا من هذا المنظور، يُنتج هذا العمل فهمًا معمّقًا للبيئات المبنيّة والطبيعيّة (من تراث، وبنى تحتيّة اجتماعيّة، ومساحات عامّة مشتركة)، بوصفها تجلّياتٍ لحضور جماعاتٍ متجذّرة، يُراد دعمُ ثباتِها في أرضها وتعزيزُ استمرارِها فيها. كما يسعى إلى توثيق آثار موجات التدمير المُتعاقِبة التي لا تزال تُلحِق دمارًا بالمناطق المدروسة، بوصفها شواهد على الخسائر وجرائم الحرب المُرتكَبة بحقّ السكّان وأراضيهم. وفي المحصّلة، يُقارَب هذا العمل الأرشيفيّ من زاوية قدرته على إنشاء مساحةٍ للتبادل التعاونيّ، وتأسيس أداة تفكيريّة تدعم تصوّراتٍ مستقبليّة للتعافي وإعادة الإعمار، بحيث يُنظر إلى التخطيط على أنّه يمثّل ممارسةً مستمرّة في خضمّ العنف، تتعلّم من المجتمعات المنكوبة، وتسعى إلى إثراء العزم على العيش معًا، وتعزيزه، بشكلٍ أفضل، على أرض الأجداد.
السياق: جنوب لبنان
منذ بدايات عشرينيّات القرن الماضي، شكّل جنوب لبنان حدًّا جغرافيًّا ومائيًّا للطموحات الاستعماريّة الصهيونيّة التوسُّعيّة المفروضة على فلسطين (Foster, 2026; Khalidi, 2020). وقد تعرّض لعنفٍ متواصل، وتوغّلات متكرّرة، واحتلالات متقطّعة، بما في ذلك فرض احتلال مستمرّ على مناطق واسعة بين عامَي 1978 و2000. ومنذ 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، يتعرّض جنوب لبنان لعدوان شديد. ففي الوقت الذي تُكتب فيه هذه الكلمات، يدافع المقاتلون اللبنانيّون عن الأرض في مواجهة غزو القوّات المسلّحة الإسرائيليّة، في حين تتعرّض سائر أنحاء البلاد لتهجيرٍ قسريّ متواصل، ومضايقاتٍ من طائراتٍ حربيّة تحلّق على علوٍّ منخفض، وطائراتٍ مُسيَّرة لا تنفكّ تحوم، فضلًا عن غاراتٍ جوّيّة وهجماتٍ عسكريّة متكرّرة.
النبطيّة
تغطّي الخريطة التي نُصدرها اليوم مدينة النبطيّة ومحيطها، وتشمل 15 نطاقًا بلديًّا تمتدّ عبر 18 منطقة عقاريّة، تتمحور جميعها حول مدينة النبطيّة التي تُشكّل نواةَ هذه المنطقة الحضريّة، ويقطنها نحو 80 ألف نسمة من المقيمين الدائمين. تقع النبطيّة على بُعد 80 كيلومترًا جنوب العاصمة بيروت، وهي المركز الإداريّ لإحدى المحافظات الثماني في لبنان.
قبل استقلال لبنان بوقتٍ طويل (عام 1943)، أدّت النبطية دورًا بارزًا في مجالات التجارة والثقافة والعلوم الدينيّة في جبل عامل، وهو إقليم يتجاوز الحدود الوطنيّة الراهنة ويمتدّ عبر جنوب لبنان والجولان المحتلّ والجليل الفلسطينيّ. وقد جرى الإقرار بهذه المكانة في الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة لعام 2009، وهو ما تُرجم في سلسلةٍ من مشاريع التنمية واسعة النطاق، شملت البنى التحتيّة للكهرباء والصرف الصحِّيّ، وشبكات الطرق، والمرافق الحكوميّة، والمؤسّسات التعليميّة والصحّيّة الكبرى. ونتيجةً لذلك، واصلت المدينة ومحيطها استقطاب السكّان من المناطق المجاورة، إلى جانب استثمارات المغتربين، ما أسهم في تنشيط اقتصادٍ إقليميّ حيويّ قائم على الخدمات (مثل التعليم والرعاية الصحّيّة والمصارف)، والصناعات صغيرة النطاق (مثل تصليح السيّارات، والبناء، وصناعة الأثاث، والورش)، والأنشطة التجاريّة المتنوّعة (مثل التجارة العامّة، ومرافق الترفيه، والسياحة)، فضلًا عن المساكن الأساسيّة والثانويّة، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من خلال عدد رخص البناء الصادرة في هذه المنطقة بين عامَي 2000 و2023 (راجع: NBNED).
يجمع تراث النبطية طبقاتٍ من المشهدَين الطبيعيّ والعمرانيّ، ما يُشكّل السمة المميِّزة لإيكولوجيا جنوب لبنان، حيث اندمجت القرى تاريخيًّا ضمن تضاريس متموّجة من التلال والوديان. وقد تشكّلت هذه القرى حول نواةٍ متماسكة من البيوت الحجريّة والأزقّة الضيّقة، محاطةٍ بالأراضي الزراعيّة، مثل سهل الميدنة الذي يمرّ فيه أحد روافد نهر الليطاني.
وحتّى العدوان الإسرائيليّ الأخير في آذار / مارس 2026، احتفظت النبطيّة التاريخيّة، إلى حدٍّ كبير، بنسيجها الاجتماعيّ-المكانيّ المتماسك. غير أنّ طوقًا من التوسُّع العمرانيّ الكثيف حلّ محلّ معظم بيوت الضواحي التاريخيّة وحدائقها، حيث كانت العائلات الميسورة قد انتقلت للإقامة منذ منتصف القرن التاسع عشر. وبالإضافة إلى العناصر المعماريّة المتبقِّية، تكمن أهمِّيَّة التراث العمرانيّ للنبطيّة في العلاقات الديناميكيّة التي تربط بين الفضاءات الحضريّة، والذاكرة الجماعيّة، والممارسات المعيشة؛ إذ يرتكز القلب الثقافيّ والاقتصاديّ للمدينة على أسواقها التجاريّة، وسوق الاثنَين الأسبوعيّ الذي يعود تاريخه إلى عدّة قرون، ومساحاتها العامّة المفتوحة، ومعالمها الدينيّة، والتلال المحيطة بها، وهي عناصر تُنظّم أنماط التفاعل الاجتماعيّ وتُعزّز الإحساس المُشترَك بالمكان.
وعلى المستوى الإقليميّ، تجلّى الدور المتنامي للنبطيّة في تنفيذ عشرات مشاريع فرز الأراضي، التي غيّرت بسرعة مشهد البساتين المُدرَّجة (مثل الزيتون والخرّوب والحمضيّات والرمّان) وحقول المحاصيل المؤقّتة (مثل التبغ والقمح)، إلى شبكة أراضٍ تُيسّر التطوير العمرانيّ. ومنذ ثمانينيّات القرن الماضي، تداخلت البيئتان الطبيعيّة والمبنيّة مع امتداد العمران العشوائيّ المترامي نحو القرى المجاورة، بحيث تكوَّنَ تجمّعٌ حضريٌّ متّصل.
وفي سياق فهم الآثار المتفاقمة للنزوح الناتج من الحرب منذ تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، والسعي إلى استكشاف سبل التعافي، جاء اختيار مدينة النبطيّة كحالةٍ دراسيّة خيارًا إستراتيجيًّا ومُلِحًّا في آنٍ معًا: إذ تكبّدت أضرارًا جسيمة، واستقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين، ومع ذلك ظلّت موقعًا مُتاحًا يمكن إجراء التوثيق فيه. كذلك، تحظى المدينة بمكانةٍ خاصّة في مختبرنا، نظرًا إلى أنّ عددًا من أعضاء الفريق نشأوا فيها أو في محيطها، ولا يزالون يرتبطون بها من خلال زيارة عائلاتهم فيها، ما يضفي على هذا المشروع دلالةً مباشرة، وحميميّة.
تميل آلة الحرب الإسرائيليّة، ومعها بعض أصداء المشهد السياسيّ في لبنان، إلى اختزال الحياة السياسيّة في جنوب لبنان — بما في ذلك النبطيّة — وحصر تمثيلها في الأحزاب الطائفيّة الشيعيّة، ولا سيّما حركة أمل وحزب الله. غير أنّ قراءتنا للمنطقة تكشف عن ديناميّاتٍ أكثر ثراءً. فمن جهة، أسهم دور حزب الله في المقاومة العسكريّة، إلى جانب بنائه حياةً اجتماعيّةً أيديولوجيّة على مدى عقود، في ترسيخ قاعدة دعمٍ سياسيّة واسعة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة أمل، وإن استند ذلك أساسًا إلى قدرتها على التحكّم في إمكانيّة الوصول إلى مؤسّسات الدولة وفرص العمل (Harb, 2010). ومن جهةٍ أخرى، تُعدّ النبطيّة مهدًا للتشيُّع، وترتبط إقليميًّا بروابط قويّة مع النجف وقُم، وتضمّ قاعدةً واسعة من المرجعيّات الدينيّة، وهو ما يظهر جليًّا في الدور النشِط لعددٍ من المؤسّسات المحلِّيَّة، نذكر منها النادي الحسيني الذي قاد، في الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2024، جهود إعادة إعمار السوق التاريخيّ، وأطلق عددًا من المبادرات العمرانيّة في المدينة (Darwish, 2026). كذلك، لا يخفى على المُطَّلعين على هذه المنطقة من البلاد تنوُّعها الاجتماعيّ، الذي تجلّى بوضوح في احتجاجات عام 2019 ومطالب التغيير الوطنيّ، انسجامًا مع إرثٍ طويل من التنظيم السياسيّ، ولا سيّما من خلال الحركات العمّاليّة اليساريّة وحركات المقاومة، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة المُمتدَّة عبر عقود.
النبطية على تخوم الاحتلال والتحرير
أدّى موقع النبطيّة، الواقع مباشرةً إلى شمال نهر الليطاني، دورًا حاسمًا في تحوّلاتها التاريخيّة والمعاصرة. فعلى مدى اثنَين وعشرين عامًا من الاحتلال الذي فرضته إسرائيل ووكلاؤها على جنوب لبنان (1978–2000)، أتاح موقع المدينة خارج نطاق مناطق الاحتلال المباشر، مع بقائها على تماسٍّ معها، أن تؤدّي دور ملاذٍ لسكّان البلدات والقرى المحتلّة في محيطها. وبناءً عليه، استقرّ فيها عدد كبير من هؤلاء، إمّا بصورة مؤقّتة أو دائمة، مع الحفاظ على قربهم الجغرافيّ من بلداتهم الأصليّة الواقعة تحت الاحتلال. ومع التحرير في أيّار / مايو 2000، شهدت النبطيّة نموًّا ملحوظًا، وتحوّلت إلى مركزٍ إقليميّ للنشاطَين الاجتماعيّ والاقتصاديّ.
وقد استُعيد هذا الموقع المتقدّم بعد تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، مع استيعاب المدينة موجاتٍ مُتعاقِبة من النزوح السكّانيّ، في ظلّ فرار الأهالي من العنف الإسرائيليّ المتواصل في مختلف أنحاء جنوب لبنان. وخلال هذه الفترة، نشطت حركة البناء في النبطيّة مدفوعةً بمشاريع سكنيّة وتجاريّة استجابَت لتزايُد الطلب.
في المقابل، تعرّضت النبطيّة نفسها لعدّة جولات من القصف، ولا سيّما منذ أيلول / سبتمبر 2024، ما أسفر عن محوٍ مُتعمَّد لمبناها البلديّ الرئيسيّ، وأسواقها التاريخيّة القديمة، والنسيج العمرانيّ المحيط بها، بما في ذلك عدد كبير من المباني ذات القيمة الثقافيّة (مثل قصور عائلتَي الفضل والشحيني)، والدينيّة (مثل مسجد تاريخيّ في كفرتبنيت)، فضلًا عن آلاف الوحدات السكنيّة. ويكتسب حجم الخسارة هنا طابعًا بالغ الفداحة؛ إذ أحصى المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان (CNRS-L) تضرُّرَ أو تدميرَ نحو 100 ألف وحدة سكنيّة في محافظة النبطيّة منذ 8 تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، وهي منطقة تتجاوز حدود نطاق الدراسة.
ويبدو جليًّا أنّ تموضُع النبطيّة، بوصفها هدفًا للهجمات وملاذًا في آنٍ معًا، جعل منها حيّزًا حاسمًا للرصد والتحليل، بما يتيح تفكيك تداخل القوى المتعدّدة — من تخطيط، وحرب، ونزوح، واستثمار اقتصاديّ — التي أسهمت في تشكيلها، ووضع الأسس لإمكان بلورة إستراتيجيّات لإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، يدرك فريق مختبر المدن في بيروت أنّ الحرب لم تنتهِ بعد؛ إذ إنّ العدوانيّة الإسرائيليّة — كما تتجلّى في الغارات اليوميّة على الجنوب منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني / نوفمبر 2024، وفي تصاعد وتيرة التدمير في آذار / مارس 2026، وكذلك في الخطابات شبه اليوميّة الصادرة عن مسؤولين في الحكومة والجيش الإسرائيليَّين والتي يكرّر بعضُها الإعلانَ عن نيّة توسيع حدود إسرائيل باتّجاه لبنان — لا تترك مجالًا كبيرًا للتفاؤل بقرب انتهاء هذه الاعتداءات. ومع ذلك، يرى الفريق أنّ التخطيط ينبغي أن يتواصل في زمن الحرب، وأن يواكب عمليّات إعادة تنظيم المجال، وأن يدعم السكّان في مساعيهم للبقاء في أماكنهم، وإعادة بناء منازلهم، وتأمين سبل عيشهم على أرضهم.
الخريطة الأساس: ملاحظة منهجيّة
في ظلّ غياب خريطة رسميّة مُوحَّدة لمنطقة الدراسة، استند الفريق إلى خبرته السابقة في إعداد أوّل خريطة أساس مُفصَّلة ومسنَدة جغرافيًّا لمدينة بيروت (اُنظر قاعدة بيانات البيئة العمرانية في بيروت) لإنتاج خريطة النبطيّة. ولإنشاء خريطة أساس دقيقة، عمد الفريق إلى تجميع عدد من البيانات والطبقات المكانيّة المُستقاة من مؤسّسات عامّة ومصادر رسميّة أخرى، ودمجها مع صور أقمار صناعيّة عالية الدقّة. وقد أُنتِجت هذه الطبقات بناءً على ما يأتي:
1. أُنتجت طبقات النسيج العمرانيّ القائم وشبكة الطرق بالاستناد إلى بيانات OpenStreetMap (OSM)، وخرائط المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان، وصورة قمريّة تعود إلى كانون الأوّل / ديسمبر 2025.
2. أُعدّت الطبقات الإداريّة والعقاريّة من خلال دمج الخرائط العقاريّة المُتاحة. ونظرًا إلى غياب تحديدات نهائيّة مُعتمَدة رسميًّا للملكيّات في عدد من المناطق العقاريّة، أُعيد رسم حدود الملكيّات بما يتوافق مع النسيجَين المبنيّ والطبيعيّ، وتصحيحًا للتباينات القائمة. وفي بعض الحالات، لا تزال هذه التباينات غير محسومة، وتبقى ظاهرة في الخرائط المنشورة إلى حين صدور المسوحات النهائيّة عن الجهات العقاريّة المختصّة في لبنان.
3. أُدرجت بيانات استخدامات الأراضي والغطاء الأرضيّ بالاستناد إلى مجموعات بيانات صادرة عن المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان. وقد عمد الفريق إلى تبسيط نظام التصنيف الأصليّ إلى مجموعة فئات أكثر وضوحًا، بما يُحسّن قابليّة القراءة والتمثيل.
4. حُدِّدَت المعالم والمرافق وأُسندَت جغرافيًّا بناءً على المصادر الآتية:
أ. السجلّات العامّة وقوائم المؤسّسات الصحّيّة والتعليميّة العامّة والخاصّة.
ب. منصّتا Google Maps وOpenStreetMap (OSM) لتحديد:
1. المؤسّسات العامّة،
2. المرافق الدينيّة،
3. مرافق الترفيه،
4. الحدائق العامّة والمساحات المفتوحة،
5. ومعالم بارزة أخرى.
5. تجمع طبقة التراث معطياتٍ مُتعدِّدةَ المصادرِ صادرةً عن المديريّة العامّة للآثار (DGA) وجمعيّة «بلادي». كما تُبرز المواقع ذات الأهمّيّة الاجتماعيّة-الثقافيّة في النبطية التحتا، مثل السوق والمساحات العامّة المفتوحة.
المضيّ قُدُمًا
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 نيسان / أبريل 2026، لا يزال جنوب لبنان يتعرّض للاحتلال والقصف. إذ إنّ تراجع عدد الغارات الجوِّيَّة ترافَقَ مع تدميرٍ منهجيّ للقرى على يد القوّات البرّيّة الإسرائيليّة؛ وقد تباهى الجيش الإسرائيليّ ووسائل إعلامه بهذا التدمير من خلال نشر صور «قبل/بعد» لقرى مُدمَّرة، في حين أفاد صحافيّون ميدانيّون أنّ الجيش الإسرائيليّ يوكل إلى متعهّدين من القطاع الخاصّ مهمّة جرف المنازل والأراضي الزراعيّة وتسويتها بالأرض في الجنوب.
في هذا السياق، يُقارَب عمل الخرائط/الأرشفة بوصفه ممارسةً لمواجهة المَحو، وفَضح جرائم الحرب، وتشكيل حيّزٍ لذاكرةٍ جماعيّة تداوُليّة، وتوسيع أفق التخيُّل لمستقبلٍ غيرِ عنيفٍ نظلُّ متمسّكين به.
المراجع
Al-Harithy, H., Bazzi, M., & Yassine, B. (2025). Tracking the urbicide in Gaza: Reflections on framing and methods. In G. Ciotoli (Ed.), War is (not) over: Destruction and reconstruction in the urban theaters of war, 1945–2025. Campisano Editore https://beiruturbanlab.com/en/Details/2032/tracking-the-urbicide-in-gaza-reflections-on-framing-and-methods
Darwish, A., et al. (2026). Hybrid governance in crisis: Faith-based urbanism and the reconstruction of Nabatieh (MUPP thesis, American University of Beirut)
Foster, Z. (2026). Palestine before Zionism: A golden age? Palestine Nexus https://palestinenexus.com/articles/palestine-before-zionism
Harb, M. (2010). Le Hezbollah à Beyrouth (1985–2005): De la banlieue à la ville. Karthala
Khalidi, R. (2020). The hundred years’ war on Palestine: A history of settler colonialism and resistance, 1917–2017. Metropolitan Books